Site icon Helena Coffee Vietnam

هل أصبحت المقاهي مركزاً اجتماعياً جديداً للأجيال الشابة في المملكة العربية السعودية؟

المقاهي

المقاهي

المملكة العربية السعودية المقاهي، كونها خامس أكبر دولة في آسيا والأكبر في الشرق الأوسط، تتميز بتاريخ إقليمي غني وتنوع طبيعي فريد، وقد شهدت تحولات جذرية على مدى العقود الأخيرة. وفي إطار ازدهار سوق القهوة في الشرق الأوسط، يشهد قطاع القهو ة في المملكة العربية السعودية نمواً ملحوظاً، حيث لا تقتصر جهود الحكومة على دعم حملة عام القهوة السعودية 2022 فقط، بل يزداد الاستهلاك المحلي بشكل ملحوظ أيضاً.

مع ارتفاع شعبية القهوة المتخصصة في المنطقة، أصبحت المقاهي تلعب دوراً اجتماعياً وثقافياً متنامي الأهمية في المملكة العربية السعودية. ونظراً لقانون منع بيع واستهلاك الكحول، تعد مقاهي الموجة الثالثة مساحات اجتماعية جديدة، خاصة بالنسبة للأجيال الشابة، وذلك في ظل التزايد المستمر للطلب على تجربة القهوة الفريدة والمتميزة. لمزيد من التفاصيل، تحدثت مع أسامة العوام، المؤسس المشارك لشركة Roasting House، ومازن باسط، مدير تطوير الأعمال ومتخصص القهوة في شركة Coffee Bean Supply.

المملكة العربية السعودية والقهوة: تاريخ موجز

تأسست المملكة العربية السعودية الحديثة عام 1932، إلا أن جذور البلاد تعود إلى قرون مضت، حيث شهدت القهوة دورًا مهمًا في حياة الناس. مثل العديد من الدول العربية الأخرى، تتمتع المملكة العربية السعودية بتاريخ طويل في استهلاك القهوة. يُحضر القهوة العربية التقليدية – المعروفة باسم القهوة – بشكل مشابه للقهوة التركية، حيث يتم تخميرها في دلة، الوعاء القهوة العربي التقليدي، ويُغلى لمدة تتراوح حوالي 20 دقيقة قبل سكبها في الفناجين، الأكواب الصغيرة بدون مقابض.

بالإضافة إلى تقديم القهوة في المقاهي والمنازل، تُحظى القهوة العربية بشعبية كبيرة في التجمعات الاجتماعية في دول الشرق الأوسط، بما في ذلك حفلات الزفاف والمناسبات الدينية، مما يجعلها جزءًا لا يتجزأ من التقاليد الثقافية. ولذا، أضافت منظمة اليونسكو القهوة إلى قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي في عام 2015، تعكس القهوة لدى العرب علامة على حسن الضيافة والترحيب بالضيوف من مختلف الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية.

ظهور ثقافة القهوة الموجة الثالثة

بالمقارنة مع دول أخرى حول العالم، تعتبر القهوة المتخصصة جديدة نسبيًا في المملكة العربية السعودية، حيث بدأت السوق في النضج بما يتماشى مع فترة أوسع من التغيير الاجتماعي والسياسي. خلال أواخر عام 2010 وطوال عام 2011، انتشرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العديد من البلدان العربية – وأدى بعضها إلى اضطرابات مدنية وتغييرات حكومية، مما أدى إلى فترة تاريخية معروفة باسم الربيع العربي.

وفي المملكة العربية السعودية على وجه التحديد، أدت الاحتجاجات البسيطة إلى إصلاحات كبيرة، وخاصة فيما يتعلق بتوسيع نطاق حقوق المرأة في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، نفذ الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عددًا من الإصلاحات التي عززت النمو الاقتصادي للبلاد.

نتيجة لذلك، بدأت الطبقة المتوسطة في المملكة العربية السعودية في النمو – الأمر الذي شجع على افتتاح المزيد من المقاهي المتخصصة والمحامص وزاد من تنوع خيارات الاستهلاك والثقافة الاجتماعية في البلاد.

التميز في السوق السعودي

تعمل مازن في شركة تاجر القهوة الخضراء Coffee Bean Supply في المملكة العربية السعودية. قبل عشر سنوات، كان من الصعب رؤية أي متاجر متخصصة في القهوة أو محامص القهوة في البلاد، كما يشير مازن. ومع ذلك، تغيرت الصورة تمامًا اليوم، حيث يشهد السوق السعودي طلبًا متزايدًا على القهوة الفاخرة والفريدة، مما دفع بالعديد من محامص القهوة إلى المنافسة بشراسة لجلب أنواع القهوة عالية الجودة إلى الأسواق.

وفقًا لما يصفه مازن، التميز هو استراتيجية يتبعها المحامص من خلال تقديم قهوة حصرية ونادرة، تضفي جاذبية خاصة على العلامة التجارية وتبرز قيمتها بشكل فائق. هذا يساعد في تعزيز استعداد المشترين لدفع أسعار أعلى، مما يعزز الموقف التنافسي للشركات في السوق المحلي.

ويضيف مازن: “شهدنا أيضًا تحركًا كبيرًا من قبل شركات التحميص لتوفير القهوة عالية الجودة بأسعار معقولة للشركات الكبرى، مما يسمح لهم بتقديم القهوة بأسعار منافسة للمستهلكين النهائيين”. كما تتمتع القهوة الإثيوبية بشعبية كبيرة في السوق السعودي، مما يجعلها واحدة من الأنواع الأكثر طلبًا وتقديرًا.

هل أصبحت المقاهي مراكز اجتماعية جديدة؟

بما يشابه الوضع في العديد من الأسواق العالمية الأخرى، ساهمت السلاسل الكبرى مثل ستاربكس في نشر ثقافة القهوة المتخصصة في المملكة العربية السعودية، حيث أنشأت المقاهي كمراكز “المكان الثالث”، الأماكن التي يجتمع فيها الناس ويتفاعلون اجتماعياً. ومع ذلك، اكتسب هذا المفهوم أهمية أكبر في المملكة وفي أسواق شرق الأوسط الأخرى، خاصة أن بيع واستهلاك الكحول محظور قانونياً في البلاد، مما دفع الكثيرين لزيادة استهلاك القهوة، بما في ذلك في ساعات متأخرة من اليوم.

في الإجابة على هذا التطور، بدأت بعض المقاهي في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة وبريدة بتمديد ساعات عملها لتصبح مراكز اجتماعية نشطة حتى وقت متأخر من الليل، وحتى بعضها يعمل على مدار الساعة. تعد عادة شرب القهوة في ساعات متأخرة أمراً شائعاً في دول الشرق الأوسط، خاصة خلال الأعياد الدينية كرمضان، باستثناء ساعات الصيام النهارية.

بالإضافة إلى ذلك، أصبحت المقاهي التي تفصل بين الجنسين أقل شيوعاً، مما أدى إلى زيادة وجود النساء في هذه الأماكن كموظفات وزوار على حد سواء. وقد شهدت البلاد تقدماً ملحوظاً نحو تحقيق المساواة بين الجنسين، بفضل مبادرات الحكومة التي تهدف إلى خلق فرص عمل للنساء وتعزيز دورهن في المجتمع والاقتصاد. تشجع هذه السياسات الاجتماعية الشاملة المزيد من الشباب على التواصل الاجتماعي والتفاعل في المقاهي، مما يعزز من التنوع والحياة الاجتماعية في المملكة العربية السعودية.

يتطلع إلى المستقبل

بفضل الرخاء الاقتصادي المستمر والسياسات الحكومية المتقدمة، يبدو أن مستقبل سوق القهوة المتخصصة في المملكة العربية السعودية واعدًا للغاية. مع استمرار الشباب في الوصول إلى فرص عمل أفضل، يتوقع أن يزداد انتشار ثقافة زيارة المقاهي بشكل ملحوظ. في السنوات الأخيرة، شهدنا توسعًا ملحوظًا في عدد السلاسل المتميزة للمقاهي في المملكة، بما في ذلك الشهيرة % Arabica من اليابان، التي افتتحت أكبر محمصة لها هنا في عام 2022، بالإضافة إلى الحظيرة، ونصف مليون، ومقهى كيتسوني الفرنسي، وEL&N من المملكة المتحدة. يشهد القطاع أيضًا نموًا ملحوظًا في مشاركة المحترفين الشباب في مسابقات القهوة، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز دولي للقهوة الراقية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، حيث تستثمر الحكومة بشكل كبير في زيادة إنتاج القهوة المحلي، مع خطط لزيادة الإنتاج السنوي بشكل كبير بحلول عام 2032، مما يعكس التزامها الراسخ بدعم هذا القطاع الحيوي.

لقد لعبت القهوة دورًا مهمًا في الثقافة السعودية على مدى عدة قرون، ولكن اليوم، تظهر القهوة المتخصصة بوضوح كمكون حيوي يميز المملكة العربية السعودية في العصر الحديث بطريقة فريدة. شهدت هذه الصناعة نموًا هائلاً دون أي علامات على التباطؤ، مع تزايد اعتبار المقاهي كمراكز اجتماعية أساسية. يمكننا بالتالي أن نتوقع أن تصبح المملكة العربية السعودية لاعبًا رئيسيًا ومؤثرًا في ساحة القهوة المتخصصة على المستوى العالمي، بفضل اهتمامها المتزايد واستثماراتها الكبيرة في تعزيز هذا القطاع الناشئ.

FAQs:

Exit mobile version